ابن أبي الحديد

264

شرح نهج البلاغة

وسيرته ! فقال لا بد للناس من متنفس . وكان مذكورا مع الخطباء ، ومع النساك ، ومع الفقهاء . قالوا : ولنا ابنه عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز ، كان ناسكا زكيا طاهرا ، وكان من أتقى الناس وأحسنهم معونة لأبيه ، وكان كثيرا ما يعظ أباه وينهاه . قالوا : ولنا من لا نظير له في جميع أموره ، وهو صاحب الأعوص ، إسماعيل بن أمية ابن عمرو بن سعيد بن العاص ، وهو الذي قال فيه عمر بن عبد العزيز : لو كان إلي من الامر شئ لجعلتها شورى بين القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وصاحب الأعوص . قالوا : ومن نساكنا أبو حراب من بنى أمية الصغرى ، قتله داود بن علي ، ومن نساكنا يزيد بن محمد بن مروان ، كان لا يهدب ( 1 ) ثوبا ولا يصبغه ، ولا يتخلق بخلوق ( 2 ) ، ولا اختار طعاما على طعام ، ما أطعم أكله ، وكان يكره التكلف ، وينهى عنه . قالوا : ومن نساكنا أبو بكر بن عبد العزيز بن مروان ، أراد عمر أخوه أن يجعله ولي عهده لما رأى من فضله وزهده ، فسما فيهما جميعا . ومن نساكنا عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان ، كان يصلى كل يوم ألف ركعة ، وكان كثير الصدقة ، وكان إذا تصدق بصدقه قال : اللهم إن هذا لوجهك ، فخفف عنى الموت . فانطلق حاجا ، ثم تصبح بالنوم فذهبوا ينبهونه للرحيل ، فوجدوه ميتا ، فأقاموا عليه المأتم بالمدينة ، وجاء أشعب فدخل إلى المأتم وعلى رأسه كبة من طين ، فالتدم ( 3 ) مع النساء ، وكان إليه محسنا . ومن نساكنا عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان .

--> ( 1 ) يهدب : يقطع . ( 2 ) الخلوق : الطيب . ( 3 ) التدم مع النساء : ضرب صدره معهن في النياحة .